| 19 شباط 2019 | 13 جمادي الثاني 1440 هـجرية
  
  
  
$
دولار أمريكي
0
JD
الدينــار الأردنــــي
0
اليورو
0
الجـنيـه المـصــري
0
الفجر
04:57
الشروق
06:18
الظهر
11:54
العصر
03:05
المغرب
05:30
العشاء
06:47
الثلاثاء - 19 شباط
3/10
الاربعاء - 20 شباط
6/13
الخميس - 21 شباط
3/13
الجمعة - 22 شباط
8/13
السبت - 23 شباط
8/14

يوميات طبيب التخدير – عندما وُلدت .. لم أكن عنيفًا

  2019/01/30   13:44
   د.سعيد جودت سعاده
شارك الخبر مع أصدقائك
طباعة
أضف تعقيب

03:14  فجرًا، الممرضة:" ارجو الحضور حالا الى غرفة العمليات، فنحن متجهين الى هناك بسرعه مع سيدة حامل بحاجه لعمليه قيصريه طارئه".

03:17  بداية التخدير والجراحة، وحالة من الترقب والحذر الشديد ترتسم على عيون الطاقم، الذي عمل كل الليل بدون توقف.

وفجأة......
يكسر بكاءُ الطفل صمتاً رهيباً أطبق على الحاضرين وترتسم بسمةٌ عريضة على شفاههم، بسمة المتعب المنهك.

وهنا... في نشوة السعادة ومع الموسيقى التصويرية التي يعزفها الطفل ببكائه الدافئ... أقف متأملا الحياة من بدايتها، من اول لحظاتها.... تأملٌ عميق، في ساعة مميزه بصحبة كاس القهوة الذي لم يفارقني طيلة المناوبة.

واسأل نفسي؛ هل يعلم هذا الطفل الجميل الى اي واقع انجبته امه التي تحبه اكثر من نفسها؟

لو كان يعلم انه آتٍ الى واقع مرير، مليء بالعنف وفوضى السلاح لقال؛"عفوا ارجعوني، افضل البقاء مستلقيا في رحم امي الدافئ".

ولكن الله قدر وما شاء فعل، بولادتك يا صغيري يولد بداخل الطبيب الذي يرعاك ووالدتك امل وقوة كبيرة لتغيير واقعك وبيئتك، كي تكون مكانا اكثر امانا، بلا عنف ولا اطلاق نار ولا قتل ولا سواد ولا الم.

من رحم امك يولد بداخلي العزم والامل والاصرار، وتُلقى على كتفيَّ امانة ثقيلة تدفعني لتوظيف طاقتنا الكامنة حتى نكون اجمل، ارقى وارقّ.

"عندما ولدتني امي لم اكن عنيفا"، انها البيئة يا سادة، انه المناخ العام المحيط بهؤلاء الاطفال، مناخ نرسمه بأيدينا ويتلوّن بأعمالنا.

08:00  صباحا-  يغلبني التعب، بعد 24 ساعة من العمل المتواصل، اترجل منهكا من مناوبتي الليلية الطويلة، فاخلد الى نوم مليء بالأحلام الوردية لمستقبل اجمل.

(ملاحظة: الصورة أعلاه توضيحية)

لإضافة تعقيب الرجاء تعبئة البيانات

أضافة

التعليقات