| 16 تموز 2019 | 13 ذو القعدة 1440 هـجرية
  
  
  
$
دولار أمريكي
3.539
JD
الدينــار الأردنــــي
4.9913
اليورو
3.9904
الجـنيـه المـصــري
0.2132
الفجر
04:11
الشروق
05:45
الظهر
12:47
العصر
04:27
المغرب
07:47
العشاء
09:17
الثلاثاء - 16 تموز
18/31
الاربعاء - 17 تموز
25/38
الخميس - 18 تموز
18/32
الجمعة - 19 تموز
18/30
السبت - 20 تموز
18/30

ريماس ورحلة البحث عن قدمها وسط غياب والدها

  2019/04/18   22:05
   غزة
شارك الخبر مع أصدقائك
طباعة
أضف تعقيب

بعد رحلة سنوات شاقة للبحث عن قدمٍ لها حظيت الطفلة الفلسطينية "ريماس" على طرف صناعي تم تركيبه لها في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، فرحت الطفلة بأن حظيت بقدمٍ لأول مرة منذ ميلادها قبل نحو ثمان سنوات.

لكن فرحة ريماس كانت منقوصة لغياب من رافقها نصف رحلتها وهو والدها الذي اختطفه صاروخ إسرائيلي منها في حربه الأخيرة على غزة.
"هل هذه قدمي يا أمي؟ لماذا هي مختلفة عنكم وأين أبي ليراها".. قالت ريماس لوالدتها فور ما استفاقت من عملية تركيب الطرف الصناعي لها في رحلتها المستمرة حاليًا في أمريكا.

عن قصة ريماس عبد الرحمان شلوف التي لم تفتأ تذكر أبيها الشهيد ليشاركها فرحتها، تحدثت والدتها عِطاف شلوف (33 عاما) التي ترافقها في رحلتها بكاليفورنيا لموقع "رِواق".

قالت الأم: "ريماس وُلدت دون طرف بسبب تشوه خُلقي وهي في عمر الرابعة تقريبًا بدأ أبوها بالسعي لتركيب طرف لها حتى تستطيع أن تتنقل وتتحرك داخل وخارج المنزل، خاصة وأنه كان يحبها كثيرًا وكان يتعذب لأجلها، فقرر أن يعمل لها المستحيل لتقف على قدمٍ أخرى".

تابعت الأم واصفة رحلة زوجها الشهيد التي انقطعت "كان يداوم الذهاب إلى مركز الأطراف الصناعية الوحيد في غزة، وعانى كثيرًا بسبب ضياع فرص تركيب طرف صناعي لها، لم يترك مشفى ولا مركز ولا جمعية إلا وتوجه لها من أجل ريماس".

صدمة استشهاد والدها
كل رحلات الأب كان يصطحب فيها طفلته حاملًا إياها ولهذا فهي اعتادت عليه في كل مرواحها وإيابها للمنزل، لهذا كانت صدمتها كبيرة بفقدانه ولم تنساه رغم مرور أكثر من أربع سنوات على استشهاده بحرب صيف عام 2014.

وصفت ليلة استشهاده في مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة بحرقة بينما تستمع ريماس للحديث: "خرجنا من بيتنا في الحرب وكنا نقيم في بيت أهلي على أساس أن منطقتهم كانت أفضل أمانًا لنا، وكان زوجي يذهب إلى بيتنا حينما تسنح الفرصة له حسب ساعات التهدئة، ويعود لنا".

استدركت "لكن في المرة الأخيرة وهو عائد من البيت تجدد القصف وأصيب بغارة جوية من طائرة استطلاع واستشهد على الفور".

لحظة استشهادٍ كانت صعبة للغاية على ريماس وأشقائها، كانت تصرخ ليلًا بعد الحادثة من الصدمة التي تعرضت لها لأنها وكمال قالت أمها: "رأت والدها وهو شهيد وهذا شكل صدمة لها ولإخوتها، خاصة ريماس وهي حبيبة أبوها ودلوعته كما كان الكل يعرف".

دراسة استقصائية أجرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" مؤخرًا أظهرت أن الحروب الإسرائيلية خاصة حرب صيف عام 2014 ألقت بظلالها على الأطفال الفلسطينيين في غزة حيث بات معظمهم يعاني من صدمة نفسية شديدة وموجات غضب وخوف وصعوبة في التركيز ومشاكل نفسية أخرى تسبّب بها العدوان.

وبحسب النتائج الأولية للدراسة الأممية فإن أكثر من تسعين في المائة من أطفال غزة يخافون من الأصوات الصاخبة التي تشبه أصوات انفجارات الصواريخ والغارات التي اعتاد جيش الاحتلال أن يطلقها على غزة خلال جولة التصعيد الأخيرة، وحوالي ستين في المائة ممّن هم دون سن الثانية عشرة تراودهم كوابيس وأحلام مزعجة أثناء النوم، وكذلك أكثر من ثلاثة أرباع الأطفال ضمن الفئة العمرية (13 حتى 17 عاماً) يعانون من ذات المشاكل.


فقد يُرافقها مدى الحياة
ريماس وقبل رحلتها إلى كاليفورنيا حظيت بتركيب طرف صناعي لها داخل مركز الأطراف الوحيد في غزة وهي أقل عمرًا، وطالبت في أول يوم لتركيب الطرف بأن ترى والدها.

قالت أمها عن تلك اللحظات "رافقتها إلى المقبرة وجلسنا عند قبر والدها لنخبره بأننا ركّبنا لها قدم كما كنت تُريد، كانت تبكي تريد منه أن يخاطبها وتحرق قلبي عليها فوق حرقتي".

لكن الطرف الصناعي لم يصمد في قدم ريماس لعدة أسباب سردت منها الأم: "جودته ليست عالية والمواد الأساسية والأكثر جودة غير متوفرة في غزة، هذا بالإضافة إلى القطع الخاصة بالطرف، حتى أن والدها وأنا من بعده حاولنا أن يتم إرسال طرف لها من الخارج لكن دون فائدة بسبب منع الجانب الإسرائيلي لإدخال المواد والقطع".

ولوجود فرق بين الطرف بغزة والخارج قررت الأم اصطحاب ابنتها إلى رحلة علاج في الخارج لتركيب الطرف، وكان لها ذلك بتوجهها إلى جمعية إغاثة أطفال فلسطين.

مسئول الإعلام في الجمعية عبد العزيز عابد قال لـ"رواق" عن الطفلة ريماس: "إنها بدأت رحلة تركيب الطرف الصناعي قبل أعوام حيث تم سفرها برعاية الجمعية إلى مستشفى شراينرز في مدينة لوس أنجلوس حيث قضت رحلة فحوصات للحصول على طرف صناعي وعادت إلى غزة".

أضاف "في مارس العام الجاري 2019 عادت ريماس إلى جنوب كاليفورنيا في رحلة مع الهيئة أيضًا للحصول على طرف جديد يلائم نموها ولتلقي العلاج الطبيعي والتأهيل".

عابد أشار إلى أن ريماس كانت قد فقدت والدها في غارة جوية قرب منزلهم عام 2014 وكان لها صورًا مع والدها في رحلة علاجها التي سبقت استشهاده، وكان للحادثة تأثيرًا كبيرًا عليها حيث تعرضت لصدمة.

هنا لفت المسئول بالهيئة إلى وجود برنامج الصحة النفسية الذي تقوم عليه الجمعية، وقال: "إنه من أهم برامج الجمعية المنفّذة، لكن وبالمقارنة مع حجم الأضرار النفسية واضطراب ما بعد الصدمة التي يعاني أو تعرض لها أطفال غزة أو مواطنيها خلال الحروب الإسرائيلية على القطاع، فهو صغير ويحتاج هكذا مشروع إلى تكاثف مؤسساتي وحقوقي وعمل جماعي".

كانت ريماس تفتقد لقدمٍ تستطيع كباقي الأطفال أن يكون لها الحق في التنقل والحركة والخروج في نزهاتها بحرية مع والدها من خلاله، اليوم وبعد حصولها على الطرف تبدّل الفقد وسيصحبها بفضل صاروخ إسرائيلي مدى الحياة.

ريماس ورحلة البحث عن قدمها وسط غياب والدها
ريماس ورحلة البحث عن قدمها وسط غياب والدها

لإضافة تعقيب الرجاء تعبئة البيانات

أضافة

التعليقات