| 16 تموز 2019 | 13 ذو القعدة 1440 هـجرية
  
  
  
$
دولار أمريكي
3.539
JD
الدينــار الأردنــــي
4.9913
اليورو
3.9904
الجـنيـه المـصــري
0.2132
الفجر
04:11
الشروق
05:45
الظهر
12:47
العصر
04:27
المغرب
07:47
العشاء
09:17
الثلاثاء - 16 تموز
18/31
الاربعاء - 17 تموز
25/38
الخميس - 18 تموز
18/32
الجمعة - 19 تموز
18/30
السبت - 20 تموز
18/30

"البلد التحتى" في حيفا.. كيف ينازع أهلها أخطبوط تهويدها؟

  2019/04/18   22:20
   رشا بركة – حيفا
شارك الخبر مع أصدقائك
طباعة
أضف تعقيب

يتصبّح الحاج شكري يعقوب المقيم في "البلد التحتى" بجاره اليهودي المتمّرد مارًا يُلقي عليه التحية، فيرّد عليه مبتسمًا بامتعاض، فهو لا يمكنه أن يخون نفسه ومشاعره تجاه هذا الساكن الغريب الذي أُحضِر لهذه البلدة الفلسطينية وتم تسكينه غصبًا في بيوت العرب.

الستيني يعقوب المقيم في البلدة التحتى أو البلدة القديمة في مدينة حيفا بالداخل الفلسطيني أخذ على عاتقه حماية ما تبقى فيها من معالم وبيوت عربية لمواجهة السياسات التهويدية المستمرة بالتعاون مع من تبقوا أيضَا من أهلها الذين طالتهم مخططات التفريغ الإسرائيلية.

أمام بيوت قديمة شاحبة يجلس يعقوب يوميًا على قارع أحد الشوارع المتهالكة لهذه البلدة التي تحوّلت إلى مكان استثماري ليهود "تل أبيب" يستعيد ذكريات مضت لأجداده الفلسطينيين فيها، ولحياة الرغد وأيام العز التي كانت تشهدها قبل نكبتها لأكثر من سبعين عامًا على يد المؤسسة الإسرائيلية وعصاباتها.

حال "البواقي" فيها
يتحدث الفلسطيني يعقوب لموقع "رِواق" عما اّلت إليه هذه البلد الفلسطينية بفعل سياسات التهويد "المتواصلة" فيها، يقول: "هذه البلد كان فيها الكثير من الناس الفلسطينيين أهلها حتى الأعوام الأخيرة القريبة رغم كل السياسات التي مارستها الدولة لتفريغها كليًا من العرب، لكن كان الناس فقراء جدًا وما زالوا لليوم والبيوت بوضع مزر للغاية".

يضيف "سوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية وهي أوضاع ضمن سياسيات تهويد تريدها الدولة، أغرت يهود تل أبيب، فصار هؤلاء يأتوننا من كل حدب ويشترون البيوت القديمة بأسعار مضاعفة من أهلها، بأسعار جنونية".

استدرك "البيت اليوم يساوي 200 ألف شيقل يشترونه من أهله الفقراء الذين في الأصل يدفعون إيجار منازلهم لشركة عميدار التهويدية، لكن هؤلاء-يهود تل أبيب المستثمرين- يشترونها بـ900 إلى مليون شيقل، وهذا سعر مغري لأناس في وضع صعب".
لذلك يشير إلى أن الكثير من الأهل باعوا بيوتهم وخرجوا من البلدة التحتى، ومعظم بيوتها هي محال تجارية وجامعات وأماكن استثمارية وشركات.

تسكين يهود كل عام
قد يكون للعربي حظ في أن يُوظف في إحدى هذه الشركات، لكن كل الأموال والأرباح والاستثمارات فيها لليهود، ورغم كل هذا "العز" فإن 3200 فلسطيني لا يزالون متمسكين في البلدة ويعتبرون وجودهم فيها مصيري، يقول الحاج يعقوب.

ضمن تمسكهم ببلدتهم يعقد مجموعة من ممثلي الأهالي المتواجدين لقاءات لتحسين وضع سكانها المعيشي، ومؤخرًا يقول يعقوب "أنشأنا في أحد البيوت ملجًا للأطفال المشردين لكي يلعبوا فيه بعد عودتهم من المدارس وفي الإجازات، خاصة وأن هناك عدد منهم لا يمتلك أهلهم القدرة على رعايتهم بسبب كبر سنهم أو فقرهم الشديد".

شركة "عميدار" الإسرائيلية التي استولت على كل بيوت البلدة وتنهب من المقيمين فيها من أهلها إيجارات شهرية، جلبت يهودًا وأسكنتهم مع العرب في البيوت داخلها، وهو ما يثير امتعاض وغضب العرب فيها.

يصف الستيني يعقوب هذا بالقول: "كلما سافر صاحب بيت يأتون لنا بيهودي ويسكّنوه غصبًا في البيت الواحد مع العربي، يأتي ليرد السلام وهو متمرد أردها وأنا أغلي بداخلي نارًا، كيف لا وهو أكل حقي وبيتي ونهب كل كياني".

تفريغ تدريجي منذ النكبة
المؤرّخ الحيفاوي جوني منصور قال في حديث مطوّل مع موقع "رِواق" حول البلدة: "إن تسميتها بالتحتى تسمية غير دقيقة، والصحيح هي البلدة القديمة أو حيفا داخل الأسوار، وهي بناها ظاهر العمر الزيداني حاكم الجليل عام 1761م، وأحاطها بأسوار وكان سكانها من العرب وبلغ سكانها أنذاك قرابة ألف نسمة، وبعد مرور قرن بدأت عائلات كثيرة بالخروج من الأسوار بسبب ازدحام حارات المدينة، حيث بلغ عدد السكان قرابة الستة ألاف نسمة".

وحسب منصور وهو من أكبر المؤرخين في الداخل، فإنه وحوالي مطلع القرن العشرين بلغ عدد سكان المدينة أقل من عشرين ألف بسبب خروج العائلات، وكان مفتاح المدينة الاقتصادي يعتمد على الميناء القديم وسكة الحديد الحجاز التي وصلت حيفا مما ساهم في تطوير الحركة التجارية بين الداخل والمناطق الأوروبية وغيرها.

ولم يكن لليهود في كل هذا شأن بالمدينة وكان غالبية سكانها من العرب المسلمين والمسيحيين من فلسطين وسورية ولبنان وعراقيين ومصريين، لكن جاء إليها بعض الجاليات اليهودية خاصة من الهاربين من الحكم النازي، وبعد الانتداب البريطاني تم تثبيتهم والاعتراف بحقوق اليهود فيها وفقًا لما ورد في "وعد بلفور" المزعوم.

موجات الهجرة اليهودية للبلدة ذات الاقتصاد المزدهر تكاثرت وعلى مواقع كثيرة منها، وهذا يفسر أطماع المؤسسة الإسرائيلية المستمرة في البلد التي تتميز منذ القدم بوجود ميناء وسكك حديدية ومنطقة ومطار جوي وقواعد عسكرية، يقول منصور.

لهذا أشار منصور إلى أن كل هذا تسبب بما آلت إليه البلدة القديمة بحيفا بعد عام النكبة والتي تم مسحها عن بكرة أبيها باستثناء جامعين وكنيسيْن وبعض المحال التجارية، حيث كانت السيطرة اليهودية عليها تدريجية حتى استطاعت أن تمتلك مفاتيح حيفا الجغرافية والاقتصادية والإدارية وسلمتها الدولة المقامة غصبًا على أراضي المهجرين لليهود والمستوطنين.

اليوم وبفعل سياسات التهويد لم يتبق بحيفا العربية سوى 20% من مبانيها، أما شوارعها ومعالمها وحاراتها فقد تم تهويدها، بحيث فقدت المدينة بأحيائها خاصة التحتى شكلها ومضمونها العربيين.

واتفق منصور مع الحاج يعقوب في أن من يسكنون حاليًا في البلدة من العرب هم من الفقراء ذو الوضع الاجتماعي والاقتصادي "الرقيق"، ويقول: "في حين جُعل أن الكثير من المباني في التحتى جُعل محلات تجارية ومكاتب ومطاعم ومقاهي، أي أن عدد العائلات اّخذ بالتراجع لصالح القطاع الخاص اليهودي".

كل هذا ويؤكد المؤرخ أن سياسة تفريغ المكان المستمرة منذ سنوات ما تزال متواصلة، وكل عام يتم إخراج عائلات عربية منه وتُقفل محلات ويتم بيع عقارات وكله لليهود وشركاتهم.

وفي ختام حديثه يصف الحيفاوي منصور المشروع الصهيوني بأنه "أخطبوط أو حوت كبير لا يشبع من حقوقنا وثرواتنا، لهذا التهويد مستمر ونحن كعرب ليس لنا من ثرواتنا إلا القليل، ليس في البلدة التحتى فحسب بل في كل فلسطين بفعل هذا المشروع".

البلد التحتى في حيفا.. كيف ينازع أهلها أخطبوط تهويدها؟
البلد التحتى في حيفا.. كيف ينازع أهلها أخطبوط تهويدها؟

لإضافة تعقيب الرجاء تعبئة البيانات

أضافة

التعليقات