| 16 تموز 2019 | 13 ذو القعدة 1440 هـجرية
  
  
  
$
دولار أمريكي
3.539
JD
الدينــار الأردنــــي
4.9913
اليورو
3.9904
الجـنيـه المـصــري
0.2132
الفجر
04:11
الشروق
05:45
الظهر
12:47
العصر
04:27
المغرب
07:47
العشاء
09:17
الثلاثاء - 16 تموز
18/31
الاربعاء - 17 تموز
25/38
الخميس - 18 تموز
18/32
الجمعة - 19 تموز
18/30
السبت - 20 تموز
18/30

حينما يُصبح الفن التشكيلي علاجًا للسرطان

  2019/06/16   07:00
   غزة - خاص رواق
شارك الخبر مع أصدقائك
طباعة
أضف تعقيب

أن ترى لنفسك علاجًا غير الذي يراه الأطباء فهو قرار لن تُقدم عليه إلا لسببين لا ثالث لهما، إما أن أدوية الأطباء جميعًا لم تشفِ مرضك، أو أنك اّثرتَ الدواء البديل بعدما شعرت فيه بهدوء المرض،، هذه تجربة تعيشها الفتاة الفلسطينية آيه عبد الرحمن مع مرض السرطان الذي يعيش بجسدها عنوةً منذ عام 2008.

الفن التشكيلي، الرسم، الألوان والريشة، تلك حبات الدواء التي أصبحت تفضلها آيه كجلسة علاج بديلة لجلسة العلاج الكيماوي التي أنهكت جسدها، فأصبحت جليسة للوحات فنية أخرجت منها من رحم السرطان فنانة تشكيلية تُساق إليها المعارض الفنية لاستضافتها.

رحلة آيه البالغة (32عاما) مع المرض بدأت عام 2008 حينما اكتشفت إصابتها بالسرطان في الحوض والعمود الفقري، أجرت طوال السنوات التي تبعته عمليات كثيرة وعانت ما عانته كونها من قطاع غزة، وهي تحكي اليوم بكل قوة ومن تحت جهاز التنفس وعلى سرير المرض بقبرص، قصتها لموقع "رواق".

مريضة تعني بشئون المرضى!
بدأت حديثها من حيث انتهى بها الحال وقالت: "تعبت من مسيرة العلاج بغزة وصحتي وتدهورت وضعي الصحي بشكل كبير بسبب تأخر حصولي على العلاج والخروج منها لاستكماله، إلى حين سافرت إلى قبرص على حسابي، ولكني اصطحبت معي لوحاتي الفنية".

عن سبب توجهها للفن التشكيلي قالت: "أنا في الأساس كانت لي مبادرات لدعم مريضات السرطان في غزة، فأنا عملت لمؤسسة تعنى بمرضى السرطان وتساعدهم عبر برنامج تعليمي وبرنامج توفير أدوية لهم".

استكملت "من أكثر المشاريع التي أحببتها هي مشروع توفير الماء صالح للشرب لبيوت مريضات سرطان خاصة في محافظة خانيونس، لأن التلوث للمياه كان كبير ويؤثر على المريضات".

لكن مشروع الرسم شيئًا أكبر بالنسبة للفتاة آيه، وهي تصفه بأنه "علاجي حاليًا"، وتقول عنه: "بدأت بالرسم منذ حوالي سنة، رسمت لوحات تشكيلية تعبر عن قضايا عديدة، أولها قضيتي مع مرض السرطان ورحلة العلاج منه في غزة".

لوحاتها لم تنس فيها قضية وطنها، ففلسطين والقدس والأقصى وأحلامها كفتاة فلسطينية بغزة وحتى قبرص التي حلّت عليها ضيفة لم تغب عن ريشتها.

وكما تقول: "بعد مسيرة من الرسم نفذت معرضين الأول كان باسم (قباب القدس.. أرض وشعب) وعرضت فيه بعد عام 2008 عشرات اللوحات، ولوحاتي عُرضت أكثر من 30 مرة في مؤسسات عديدة، خاصة تلك التي عبرت فيها عن كل ما يجري بالمسجد الأقصى المبارك، وعن قببه وساحته، فاللوحات كانت بمثابة تعريف لأشياء كثيرة يجهلها الناس عنه، وهذا ما جعلني أطلق قبابه اسمًا لمعرضي.

وحسب مركز الميزان لحقوق الإنسان فإن 8515 مُصابًا بالسرطان في قطاع غزة يواجهون أخطارًا يومية متزايدة تمنعهم من الحصول على الرعاية الصحية المناسبة بينهم 608 أطفال، بواقع 7% من بين إجمالي عدد الإصابات بالسرطان، فيما وصل عدد النساء المصابات بالمرض إلى 4705 سيدة بنسبة 55.3% من إجمالي الحالات.

المعرض الثاني بين غزة وقبرص
مؤخرًا وقبل مغادرة آيه لقبرص أرادت أن تنفذ معرضها الثاني الذي يضم لوحات فنية تشكيلية جديدة، لكن تدهور وضعها الصحي حال دون ذلك، خاصة وأن ذلك تزامن مع وقف إصدار التحويلات الطبية إلى المستشفيات الإسرائيلية من قِبل وزارة الصحة الفلسطينية,

عن هذه الرحلة تقول: "حاولت أعمل معرضي بغزة لأنها عزيزة على قلبي، لكن صحتي تدهورت، أجريت عمليات بالخارج لكنني عانيت مع دائرة العلاج بالخارج بغزة فهي سيئة جدًا، كنت أبدأ العلاج ثم أعود لغزة و اضطر لانتظار موافقة السلطة الفلسطينية على التحويلة 6 شهور".

قالت عما حدث معها بسبب تقاعس تلك الدائرة: "بعد انتظار شهور بيضيعوا الورق، وأعيد رفع الطلب والتحويلة مرة أخرى، في هذا الوقت تكون صحتي في النازل وأكون بين الحياة والموت".

ما زاد الطين بلّة قرار وقف إصدار التحويلات إلى المشافي الإسرائيلية، وعدم وجود بديل للمرضى حتى اليوم سوى المشافي الفلسطينية وهي التي عصى عليها مرض أية.

تقول بألم: "اضطررت لأسافر على حسابي من غزة إلى قبرص لأن وضعي أصبح في خطر، هذا كان في وقت كنت أجهز فيه لمعرضي الثاني، ولكن لم يكن لي نصيب، سافرت".

دخلت الفنانة التشكيلية المستشفى في قبرص برفقة والدتها وإخوتها، ومُنحت العائلة التي تقف بجانب ابنتهم المريضة الجنسية القبرصية".

منذ وصولها قبرص لم ترّ آيه منها إلا المستشفى وما تشاهده من نافذة غرفتها بها، تقول: "لا أعرف شيئًا فيها، مناعتي قلّت وأصبحت ملازمة للفراش، لكن الرسم أنيسي في هذه الغربة".

ومن شدة حبها وتعلقها بالرسم أصّرت على أن تنفذ معرضها وترسم لوحات تشكيلية وهي في المشفى، وعن هذا قالت: "الحمد لله في الأول من مايو الجاري نفذت معرضي، أخرجوني إليه على كرسي متحرك، رسمت وأنا ببالغ الأسى والمرض، وخرجت بنتيجة،، الحمد لله عرضت 34 لوحة فنية".

رضاها عن فنها وثقتها بنفسها رغم المرض المستشري في معظم جسدها، جعلها تقول: "كان معرضًا حلوًا جميلًا، أصبح الناس هنا يسألوا ويتحدثوا عن فلسطين بمشاهدة لوحاتي".

لكن فرحة المصارِعة لمرضها لم تكتمل، ففي نهايته أصيبت بوعكة صحية نتيجة عدوى بإنفلونزا، وتم إرجاعها للمستشفى وهي الآن بحالة صحية خطيرة.

قالت بصوت متقطع وهي تكاد تقوى على الحديث وهي على جهاز التنفس: "سامح الله من نقل العدوى لي، الأن مناعتي ضعيفة جدًا، وحلمي اليوم أن أعود لغزة فهي حبيبتي وبلدي، وأرجوا الله أن أعود إليها بكامل صحتي".

حينما يُصبح الفن التشكيلي علاجًا للسرطان
حينما يُصبح الفن التشكيلي علاجًا للسرطان
حينما يُصبح الفن التشكيلي علاجًا للسرطان

لإضافة تعقيب الرجاء تعبئة البيانات

أضافة

التعليقات