| 19 حزيران 2019 | 15 شوال 1440 هـجرية
  
  
  
$
دولار أمريكي
3.612
JD
الدينــار الأردنــــي
5.0938
اليورو
4.0413
الجـنيـه المـصــري
0.2156
الفجر
03:55
الشروق
05:34
الظهر
12:42
العصر
04:22
المغرب
07:49
العشاء
09:22
الاربعاء - 19 حزيران
20/29
الخميس - 20 حزيران
18/29
الجمعة - 21 حزيران
19/30
السبت - 22 حزيران
17/29
الأحد - 23 حزيران
18/30

أم الفحم الجديدة..!

  2018/11/17   09:40
   سعيد بدران
شارك الخبر مع أصدقائك
طباعة
أضف تعقيب

د. سمير صبحي والخطاب العقلاني المعتدل

الخطاب العقلاني المتزن الذي بدأ به رئيس بلدية ام الفحم المنتخب، د. سمير صبحي، بمخاطبة الشارع الإسرائيلي اليهودي الرسمي بشكل خاص والشعبي بشكل عام، عبر وسائل الإعلام العبرية، يدل على انّه، (اي د. سمير،) قد اختار اتخاذ المسلك العقلاني المعتدل منهجًا، وتجنب حالة الانزواء والشعارات الناريّة الرنانة التي لا تؤدي إلى النهوض بالمدينة، وانما توفر للآخر الفرصة للمناكفات والدعوة على الإقصاء.

ليس سرًا بأن معظم الإعلام الإسرائيلي العبري ينتهج في السنوات الاخيرة اسلوبًا متسمًا بالعداء لام الفحم ومصحوبًا بهرطقات وتحريض زعماء اليمين المتطرف الذين يستغلون كل فرصة سانحة امامهم للهجوم على ام الفحم بهدف كسب تأييد الشارع الإسرائيلي، كما يفعل ليبرمان ومارزل وغيرهم.

الخطاب الجديد، العقلاني، المعتدل والمتزن الذي أتى به رئيس البلدية المنتخب، كان مفاجئًا لهم، وليس هم فقط، وإنما احرج الكثير ممن رأوا به مرشحًا التفافيًا يمثل الحركة الإسلامية المحظورة التي عادت الينا، حسب ادعائهم، من الابواب الخلفية في اطار آخر وتحت مسمى جديد.

هذا الخطاب المغايّر خلط الأوراق لدى الكثير وبالذات اربك وسائل الإعلام العبرية، وخيّب توقعاتها واضطرت لترك سكاكينها المشحوذة للانقضاض بأغمدتها.

وكما هو معلوم، فان الإعلام العبري يبحث دائمًا عن الإثارة، وإظهار الصورة السلبية، وفي هذه الحالة فشلّ ولم يحقق إنجازًا سلبيًا ضد ام الفحم يتم تداوله جماهيريًا ليتبعه، كالمعتاد، ردود فعلٍ غاضبة من الراقصين على دماء العرب من سياسيي اليمين، وقد رأينا ذلك بوضوح، فعندما لم يجدوا مادة دسمة تلائم توقعاتهم وتحمل تهمًا لإلصاقها بالمدينة، اطلّوا علينا باستنتاج هزيل ومثير للسخرية ووضعوه في مقدمة العناوين وأشاروا الى أن الانتخابات دلّت على تراجع كبير بقوة الحركة الإسلامية، وكأن هذا هو الأهم بالتحول الذي طرأ على الساحة السياسية الفحماوية، وكأن الإسلام يتجسد ويقاس بعدد الأصوات الانتخابية في المجتمع العربي.

وأمر مهم آخر لا بد من الإشارة إليه والذي يتعلق بمدى الانطباع الذي يُترك في ذهن المشاهد او المستمع ألا وهو المظهر الخارجي، وبهذا كسر د. سمير صبحي، امورًا ترسبت في ذهن الاسرائيليين ووجدوا أنفسهم أمام رئيس بلدية، اكاديمي يحمل لقب دكتوراه، ويؤكد على مكانة المرأة الرياديّة، غير ملتحي، يرتدي الزيّ الغربي، ويخاطبهم بطلاقة بلغتهم، ويعرض أمام الشارع الإسرائيلي معاناة بلده، ولا يتهرب من المسؤولية الذاتية عن الأوضاع التي آلت اليها، وفي الوقت ذاته لا يتردد بتحميل المؤسسة الرسمية بأذرعها المختلفة المسؤولية ايضًا.

هذا الخطاب يأتي في اطار ما اكد عليه خلال حملته الانتخابية بانه في حالة فوزه سيختار ملف "مظهر المدينة (חזות העיר)"، وليس ملف التعليم القريب من قلبه.

طبعًا لم يقصد بذلك تقديم الخدمات المختلفة لتحسين وجه المدينة كالتخضير والنظافة فقط، وإنما بالأساس تسويق وتحسين صورة المدينة واسمها قطريًا على المسارين الشعبي والإعلامي بالمجتمع اليهودي بشكلٍ خاص والعربي بشكلٍ عام، ويهدف بذلك التخلص من الانطباع السلبي والنظرة العدائية التي ترسبت في ذهن المواطن اليهودي ضد ام الفحم وسكانها.

هذا الأسلوب هو الخيار الصحيح لاستمالة وسائل الإعلام العبرية، التي لها التأثير الاكبر على بلورة الراي العام الاسرائيلي. بكلمات أخرى، تقسيم المشكلة الكبيرة الى اجزاء صغيرة، والعمل على تجنيد الإعلام العبري والاستعانة به لتحسين صورة المدينة والتأثير على المؤسسة الحاكمة لتغيير سياستها تجاه المدينة، ومدّها بالموارد والميزانيات اللازمة، والاهم توسيع الخرائط الهيكلية لحل الأزمة السكنيّة، وبناء مناطق صناعية ومناطق تشغيل أسوة بالبلدات اليهودية.

السير بهذا المسلك لا يعني التراجع او الانحناء امام "الخواج"، وإنما اخضاع الأفكار المسبقة لمحاكمة العقل والتخلي عن تلك التي لا يتوافر فيها الوضوح والتمايز، وانما العمل للمصلحة العامة وعدم التقيد بالأفكار التي لا تفتقر للوضوح، اي وضع "الأيديولوجيا" التي تميّز فئة ما جانبًا من أجل مصلحة الجميع، وذلك وفق ما تقوله القاعدة التي تتعلق بهذا التعامل بان " الاستفادة من الاخر لا تلغي بالضرورة الذات, بل تكملها وتحصنها..".

هذا الأسلوب قد لا يعجب البعض وقد يتعرض للهجوم والنقد ولكن لا مفر من مواصلة السير فيه حتى تحقيق الهدف وتسخيره لخدمة المصلحة العامة حتى لو اعتبره هذا او ذاك خطئًا وانحرافًا عن المسار الفكري، وهنا لا بد من الاستشهاد بقول الفيلسوف الفرنسي ديكارت:" ..فانني لأعلم مبلغ الخطأ الذي نحن عرضة له فيما يمسنا من الأمور, ومبلغ الحذر الذي يجب أن تكون أحكام أصحابنا موضعا له, عندما تكون في مصلحتنا..".

لإضافة تعقيب الرجاء تعبئة البيانات

أضافة

التعليقات