| 25 أيار 2019 | 20 رمضان 1440 هـجرية
  
  
  
$
دولار أمريكي
3.605
JD
الدينــار الأردنــــي
5.0882
اليورو
4.0344
الجـنيـه المـصــري
0.2138
الفجر
04:02
الشروق
05:37
الظهر
12:37
العصر
04:18
المغرب
07:37
العشاء
09:07
السبت - 25 أيار
20/28
الأحد - 26 أيار
19/28
الاثنين - 27 أيار
20/31
الثلاثاء - 28 أيار
22/31
الاربعاء - 29 أيار
24/32

الكنيست .. بين الحاجة والضرورة واستعادة "قوميتنا" المهدورة

  2019/01/04   18:39
   عبد خليفة - محامٍ وناشط سياسي
شارك الخبر مع أصدقائك
طباعة
أضف تعقيب

بعد اعلان انتخابات الكنيست القادمة التي اقر موعدها ليوم ال ٩/٤/٢٠١٩ بدأ المشهد السياسي يظهر لنا شدة الاحتدام بين احزاب اليمين واليسار أولا ثم بين  احزاب اليسار والمركز  وانقسامات داخل هذه القوائم وقوائم جديده تخوض الانتخابات لأول مره حتى وصل تعداد هذه القوائم حتى الان إلى ١٤ قائمة منقسمه بين اليمين واليسارـ ولكن هذا المشهد وهذه الصراعات يقف معظم الاقلية العربية الفلسطينية بالداخل منها موقف المشاهد بينما ننظر للسجال داخل القائمة المشتركة وحولها بعين الترقب كوننا ننتظر ان تحدث هذه القائمة أمراً أو تصلح عطبا في "خراب" حالنا .

وننقسم في ترقبنا هذا بين مجوعة المترقبين المشاركين في الانتخابات وبين مجموعة المقاطعين لتلك الانتخابات.

أما المجموعة الاولى فيرى بعضها  بوجودنا داخل الكنيست ضرورة لا غنى عنها وهو ادعاء واهٍ يسهل دحضه لان الضرورة تستوجب منا القيام بفعل ما لتجنب ضرر يهدد وجودنا بشكل مباشر مثل ضرورة الدواء لعلاج مرض خطير يهدد حياة الإنسان فيكون هنا الدواء ضرورة، بانعدامه يهلك صاحبه أما الادعاء ان وجودنا بالكنيست  يحمي ويحافظ على بقائنا وعلى هويتنا الجماعية هو خيال محض لان الواقع الذي نعيش يثبت عكس ذلك، فالقائمة المشتركة لم تنجح بمنع هدم بيت واحد كما انها لم تضف إلى المسطحات في البلدان العربية مترا واحدا. ومن هنا فان تبنّي قيادات القائمة المشتركة لمثل هذا الخطاب البعيد عن الواقع يزيد الجمهور نفورا ويوسع دائرة المجموعة المقاطعة للانتخابات.

ويرى البعض الآخر من هذه المجموعة المؤيدة للتمثيل العربي داخل الكنيست ان حاجتنا لهذا التمثيل تقتصر على وجوب حضورنا ضمن المشهد السياسي العام حتى تكون لدينا شرعية وحصانة لنستطيع التعاطي مع ما يمر بنا من احداث واضطهاد عنصري وبالتالي فان سقف توقعات هذه المجموعة من تحصيلات الأحزاب العربية المتمثلة بالقائمة المشتركة هو منخفض جدا.

لكن يبقى هذا الطرح عقلاني إلى حد ما سواء اختلفنا عليه أو اتفقنا معه لانه يطرح كل الخيارات كأدوات عمل ومن ضمنها خيار الاستقالة من الكنيست كخطوة احتجاجية من شأنها ان تحرج دولة اليهود التي تتبجح بديمقراطيتها أمام العالم لأننا ارتأينا ان نشارك بتصوير هذه المشاهد الزائفة.

المؤسف ان القيادة السياسية تفضل تبنّي الخطاب الأول مما يجعلهم راقدين في "أبراجهم " شاردون في خيالهم ويبيعون للجمهور خليطا بين الوهم والهذيان بينما الجمهور بعكسهم يتبنى الخطاب الواعي والعقلاني لذا لم يتوان الغالبية ممن صوتوا للقائمة المشتركة عن مطالبة أعضائها بالاستقالة اثر قانون القومية مثلا وهذه الأصوات بالإضافة لسوء اداء القائمة المشتركة بالدورة الانتخابية الأخيرة هو ما يفسر تراجع قوة القائمة وفقا للاستطلاعات الأخيرة.



لكن كما سبق واسلفت فان أصدقائنا هؤلاء سقف توقعاتهم من أعضاء الكنيست العرب منخفض مما يجعلهم يعذرون سريعا هفوات هؤلاء الأعضاء ويعودوا ليصوتوا من جديد لهم على أمل ان يتحسن أداؤهم يوما ما.

بالمقابل المجموعة الثانية المقاطعين لانتخابات الكنيست يتفقون في موقف المقاطعة ومختلفون في تبرير موقفهم ونجد من ناحية قلة تتبنى الخطاب السياسي الرومانسي ..الذي "يحرم" على غير اليهود دخول الكنيست والمشاركة في هذه السلطة التشريعية كما يحرم على غير المسلمين دخول حرم الكعبة وهذا التحريم "الكنيستي" يعود في اصوله إلى القناعة ان العرب الفلسطينيين في الداخل الاسرائيلي هم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وبالتالي ترى هذه المجموعة ان المشاركة بالعمل داخل الكنيست في مسعى لاحقاق حقوقنا كأفراد ومواطنين نحمل الجنسية الاسرائيلية سيكون على حساب التنازل عن ثوابتنا الفلسطينية وشيء من هويتنا الجماعية  القومية أو الدينية.

وعيب هذا الخطاب الذي عدا ان الدهر اكل عليه وشرب انه يتجاهل المتغيرات الحاصلة في الخطاب الفلسطيني الرسمي الذي جعل من "أوسلو" مرجعية ونقطه انطلاق نحو الحل السياسي النهائي للاحتلال الاسرائيلي.

ومن الناحية الأخرى نجد ان الأغلبية الغالبة من جمهور المقاطعين للانتخابات داخل الكنيست يتفقون ايضا ان التمثيل العربي في الكنيست هو "حاجة" لكنهم يروا انها حاجة لا جدوى منها وتقودهم هذه القناعة للشعور بعدم مبالاتهم لما يحصل داخل الكنيست وأسباب هذا الشعور باللامبالاة هي نابعة أولا من سوء اداء الأحزاب العربية المتمثلة بالقائمة المشتركة وانعدام الثقة بين هذه القائمة والجمهور.

وهذا ما يقودنا للسؤال المركزي بالموضوع حول كيفية تحسين هذه "العلاقة " وملائمة التوقعات بين الخيال الذي تعيشه قيادتنا السياسية والواقع القلق الذي يعيشه الجمهور.

بداية دعونا نقف على الغاية التي نريد من هذه الحاجة والتي أراها تتجلى في ثلاث محاور رئيسية:
1. سن وتشريع قوانين مصححة وغير مصححة التي من شأنها معالجة النواقص والاحتياجات في المجتمع العربي ومنع وعرقلة قوانين أخرى التي من شأنها المس بمكانة هذا المجتمع.
2. مساعدة البلديات والسلطات المحلية العربية في توسيع مسطحاتها وحل مشاكل الأرض والمسكن وتحصيل ميزانيات من المكاتب الحكومية المختلفة.

3. ممارسة دورها كمعارضة مناهضة لسياسات الحكومة وممارساتها العنصرية تجاه الأقلية العربية الفلسطينية في الداخل وايضا مناهضة ممارسات الاحتلال تجاه اخوتنا الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة.

وبما ان المعرفة الإنسانية عمادها التجربة دعونا نراجع تجربة الأحزاب العربية والقائمة المشتركة ونرى ما نعرف عنها.

أولا - نعرف ان التمثيل البرلماني للأحزاب من خلال القائمة المشتركة هو انجع من خوض الانتخابات في قوائم حزبيه منفصلة لكن بشرط ان تكون شراكه فعليه تخدم المصلحة العامة وليس شراكه شكلية تنتهي مع اجتياز نسبه الحسم.

ثانيا - إن قوة هذه الأحزاب في تراجع مستمر مما افرز قياده بديلة في انتخابات السلطات المحلية مؤخرا وان القائمة المشتركة بحاجه لإعطاء مساحه لهذه القوى الجديدة والحركات الشبابية لتستطيع اجتياز "ازمه الثقة " الموجودة بين الناخب والقائمة المشتركة.

ثالثا - الخلافات الداخلية بين الأحزاب تطايرت كأوراق الشجر أمام عواصف اليمين العنصري الذي يتغذى على معاناة الشعب الفلسطيني في كل مكان.

رابعا - إن اللعبة الديموقراطية تنتهي إلى حكم الأغلبية لكنها تبدأ بموافقة الاقلية المشاركة بهذه اللعبة وبالتالي فان خيار الاستقالة يجب ان يكون حاضرا ككل خيار اخر.

وانطلاقا من هذه المعلومات نستخلص ان القائمة المشتركة في سعيها لتحقيق الغايات التي ذكرنا، ينقصها مركبان أساسيان ليخمر قمحها ويصلح عجينها، وهما:

أولا - اعادة هيكلة القائمة وإشراك الجمهور في اختيار أعضائها وممثليها من خلال انتخابات تمهيدية تفتح المجال أمام كوادر الأحزاب المختلفة والجمهور من غير المحزبين للمشاركة في اختيار مندوبيهم في الكنيست وأيضا فتح باب الترشح للقيادات الجماهرية والشخصيات المستقلة من خارج الأحزاب السياسية الموجودة اليوم في القائمة المشتركة.

ثانيا - اعلان القائمة تبنيها لخطاب "التصور المستقبلي للعرب الفلسطينيين في إسرائيل " والذي اعدته اللجنة القطرية للسلطات المحلية والذي وقع علية وشارك في إعداده اكثر من ٤٠ شخصيه، ومن بينهم رئيس القائمة الحالي ايمن عودة والأعضاء د يوسف جبارين وعايده توما وأيضا شخصيات جماهرية مثل الشيخ هاشم عبد الرحمن ونخبة من صفوة القيادة السياسية والاجتماعية والباحثين المختصين الذي وضعوا تصور متكامل يشمل آليات عمل نحو المستقبل الذي نطمح اليه كاقلية فلسطينية في الداخل الإسرائيلي.

طبعا هذه التغيرات كنا نتوقع من القائمة المشتركة المبادرة اليها والعمل عليها خلال هذه الأربع سنوات التي مضت على تشكيل القائمة وهي تغيرات كان من شانها تحسين اداء القائمة المشتركة في معتركاتها داخل الكنيست وعوضا عن ذلك شهدنا تخبط القيادة السياسية بالقائمة والمواقف الفردية لأعضائها وغياب القيادة الجماعية.

أما الان ونحن على مسافة أيام من الموعد النهائي لتقديم القوائم ترشيحها للانتخابات القادمة لا تملك القائمة المشتركة سوى الاستجابة لمطلب النائب احمد الطيبي بإجراء استطلاعات رأي مباشره حول شخص رئيس القائمة وهذا الطلب هو اضعف الإيمان وخطوه أولى نحو أعادة تشكيل القائمة التي تشير الاستطلاعات إلى تراجع ملحوظ في قوتها وهذا يدل على فشل النائب ايمن عوده في قياده القائمة المشتركة وكانت أفظع تجليات هذا  الفشل في مواجهه قانون القومية الذي مر بفارق أصوات قليلة  فقط وهذا القانون كان بمثابة نكبة أخرى للمواطن العربي الفلسطيني داخل إسرائيل وكان بمثابه ضربه مؤلمة تستحق منا ان نصرخ في وجه ايمن عوده مطالبين إياه بالاستقالة كما صرخ هو نفسه في وجه وزير الشرطة أردان مطالبا اياه بالاستقالة فكلاهما مجرم في تقاعسه باداء الواجب الذي سُيّر اليه.

وهنا يكون دور الناخب بالتأثير على قرارات القيادة داخل القائمة المشتركة فإذا قررت الأحزاب داخل القائمة الانفصال وخوض الانتخابات من خلال قائمتين على الناخب مقاطعة الانتخابات وإفساح المجال أمام القيادات البديلة التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة للسلطات المحلية لتأخذ مكانها ودورها في القياده السياسية كما ينبغي لها لان الفيزياء لا تحتمل الفراغ والحكومة القادمة سيكون عمرها قصير نظرا لما يتهدد رئيس الحكومة الحالي (والذي سيكون القادم على الأرجح ) من شبهات جنائية والتي ربما لن تمنعه من الفوز بالانتخابات لكنها "ستقصر " عمره السياسي بالتأكيد.

وحتى لا نقع في "مطب" الغباء الذي حذرنا منه أينشتاين في مقولته المشهورة "من الغباء ان نجرب نفس الشيئ مرتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات ونتوقع نتائج مختلفة " لذا علينا ان نعاقب القائمة المشتركة والأحزاب العربيه اذا ما رفضت الانصياع لمطالب الناخب العربي فكما قال الشاعر:
فإما قائمة تسر الصديق وإما مقاطعة تغيظ العدى.

لإضافة تعقيب الرجاء تعبئة البيانات

أضافة

التعليقات